حيدر حب الله

355

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وأمّا قول التستري بأنّ النجاشي اشتبه فظنّ أخطاء النسّاخ أغلاطاً للكشي فهو غريب - مع كونه في نفسه ممكناً - إذ من أين لنا أن نعرف أنّ الأخطاء كانت من النسّاخ لا من الكشي نفسه ؟ ! والمفروض أنّ نُسخ كتاب الكشي ليست بيدنا ؟ ! فهذا مجرّد ظنّ ليس يؤيّده شاهد . وعليه ، فكتاب اختيار معرفة الرجال يحوي مشاكل في النسخ وبعض من الأخطاء التي تظهر بالمقارنة ، ككثير من الكتب الأخرى في تراث المسلمين ، لكن لا يمكن البناء على أنّه كتاب غير معتمد نتيجة كثرة الأخطاء ؛ لعدم كون نظر النجاشي إلى هذا الكتاب بنسخته المهذّبة ، فيمكن أن يكون التهذيب الذي قام به الطوسي قد نفى نسبةً كبيرة من هذه المشاكل التي قد تكون في الأسماء أو في تحديد الطبقة أو في بعض المرويّات الضعيفة جدّاً أو نحو ذلك ، كما يذهب إليه بعض المعاصرين أيضاً « 1 » . لكن على أيّة حال ، فهذا النصّ من النجاشي ، إضافة إلى بقاء كميّة معتدّ بها من الأخطاء والتصحيفات في نسخة الاختيار اليوم ، وفق ما بيّن جملة منها التستريُّ نفسه ، يضع الكتاب في موقع يجب معه أن نأخذ بعين الاعتبار هذه القضيّة ، ونحن نتعامل مع قوّته الوثوقيّة ، ولا نبالغ في تجاهل مثل هذه الوثائق . 2 - 8 - 2 - مشكلة ضعف مصادر الكتاب ومرويّاته المشكلة الثانية : ضعف مصادر الكتاب ومرويّاته ، وذلك أنّ نسبة كبيرة من مرويّات هذا الكتاب قد تمّ أخذها عبر أشخاص ضعفاء أو مجاهيل أو عبر كتب لا نعرف عنها شيئاً ، فعليّ بن محمّد بن قتيبة وجبرئيل بن أحمد الفاريابي ، والإرسال الكثير الواقع بين الكشي وغير واحد ممّن صدّر بهم السند ، كلّه يضعف من نصوص الكتاب ، حتى قال الدكتور البهبودي بأنّ ما صحّ من أخباره لا يزيد عن ثلاثمائة حديث من أصل ما هو أكثر من ألف وخمسمائة « 2 » .

--> ( 1 ) راجع : محمد رضا السيستاني ، ملحقات وسائل الإنجاب الصناعية : 627 . ( 2 ) البهبودي ، معرفة الحديث : 56 .